العلامة الحلي
74
نهاية الوصول الى علم الأصول
بالسنّة حيث إنّ « بريدة » كانت تحت عبد ، فلمّا أعتقت ، قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد ، وإن شئت أن تفارقيه » . « 1 » وقياسا على ذلك ، قالت الحنفية بأنّ الجارية تحت الحرّ إذا أعتقت لها الخيار كالمعتقة تحت العبد ، لاشتراكهما في كونهما جاريتين أعتقتا ، ولكن من أين علم أنّ الانعتاق تمام المناط للحكم ؟ فلعلّ كونها تحت العبد وافتقاد المماثلة جزء العلّة ؟ فما لم يقطع بالمناط لا يمكن إسراء الحكم ، وهذا هو الّذي دعا الشيعة إلى التحذير من خطورة العمل بالقياس وطرح تخريج المناط الظني الّذي لا يغني من الحقّ شيئا . الثاني : النصوص متناهية والوقائع غير محدودة إنّ نصوص القرآن والسنّة محدودة ومتناهية ، ووقائع الناس وأقضيتهم غير محدودة ولا متناهية ، فلا يمكن أن تكون النصوص المتناهية وحدها مصادر تشريعية لما لا يتناهى . وبعبارة أخرى : القياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع المتجدّدة ، ويكشف حكم الشريعة فيما يقع من الحوادث ، ويوفّق بين التشريع والمصالح . « 2 »
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 266 ، برقم 4 . ( 2 ) . مصادر التشريع الإسلامي : 35 ، انظر المنخول : 327 و 359 .